الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

398

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

من غاية إصراره على الفسق والمعاصي مرتبة لو صدرت عنه كبيرة لا تظهر عقبه في باطنه ندامة وملامة لنفسه ، وتكون قساوة قلبه على وجه لو نبهوه بذلك لا يتنبه عليه ولا يتأثر أصلا . وقال : المير عبد الباسط بن النقيب السيد تقي الدين محمد الكرماني : لما أراد حضرة الشيخ من كمال التفاته أن يزوج كريمته لأخي المير عبد اللّه ، كانت لأمه تردد وتذبذب في ذلك العقد ، فقال لها السيد : ليس هذا محل التردد والتذبذب فاغتنمي هذه السعادة . فأرادت الوالدة أن تمتحن حضرة الشيخ لاطمئنان قلبها ، فجعلت في عشرة خوان فطيرا معجونا بالسمن واللبن مع عشرة حقاق كبيرة مملوءة من حلواء الترنجبين ، وجعلت الكل في عشرة أسماط مصرية كلها في لون واحد ونقش واحد وأرسلتها إلى حضرة الشيخ وأعملت واحدا من السماط وواحدة من الحقاق وأخفت ذلك من الخادمين وأخطرت بقلبها : إن حضرة الشيخ لو كان وليّا فليأكل من هذا السماط المعلّم مقدارا من الفطير ومن هذه الحقة المعلّمة مقدارا من الحلواء ثم ليرسلهما إليّ ويقسم البواقي على الحاضرين . ولما جاء الخدام ووضعوا الأسمطة في مجلس حضرة شيخنا . وكان اتفاقا في تفرج عمارة ، وكان أناس كثيرون مشغولين بأمر الطين والعمارة . ولما وقع نظره على الأسمطة طلب اثنين منها وكسرا فطيرا من السماط المعلّم وأكل لقيمات منه ، ثم أخذ الحقة المعلّمة وفتحها وتناول قدرا من الحلواء ثم وضعها فوق السماط المعلّم وأشار أن يلفهما بسفرة وأعطاها على يد خادم خاص وأرسلها إلى الوالدة وقسّم البواقي على الحاضرين في حضور الخادمين . ولما شاهدت الوالدة تلك الحالة من حضرة الشيخ بادرت إلى إيقاع تلك النسبة بتمام الاهتمام حتى أتمتها في ذلك اليوم . لا يخفى أنه ولد للأمير نظام الدين عبد اللّه من صبية حضرة شيخنا هذه خمسة أولاد وثلاث بنات . وأسماء أولاده : خواجة عبد السميع ، كان مشهورا بميرزا خاوند استشهد بهراة في أيام السلطان حسين ودفن عند قبر مولانا سعد الدين الكاشغري قدّس سرّه . وخواجة عبد البديع اشتهر بدوست خاوند ، والأمير عبد الولي اشتهر بخواجة شاه ، والأمير ظهير الدين ، والأمير طاهر الدين محمد . قال مولانا برهان الدين محمد ابن مولانا كلان الزيارتكاهي عليه الرحمة : جاء حضرة الشيخ مرة إلى زيارتكاه لرؤية الشيخ شاه ، ولما خرج من منزل الشيخ